ابن تيمية
11
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
بإباحتها ، قال : وقد أومأ أحمد إلى معنى هذا في رواية صالح ويوسف ابن موسى : لا يخمس السلب ما سمعنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خمس السلب . وهذا يدل على أنه لم يبح تخميس السلب ؛ لأنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرع فيه فيبقى على أصل الحظر . قال شيخنا : قلت : لأن السلب قد استحقه القائل بالشرع فلا يخرج بعضه عن ملكه إلا بدليل ، وهذا ليس من موارد النزاع . قال : وكذلك نقل الأثرم وابن بدينا في الحلي يوجد لقطة ، فقال : إنما جاء الحديث في الدراهم والدنانير . قال : فاستدام أحمد التحريم ومنع الملك على الأصل ، لأنه لم يرد شرع في غير الدراهم . وأما قول أهل الإباحة فقال : أومأ إليه أحمد في رواية أبي طالب وقد سأله عن قطع النخل ؟ فقال : لا بأس به ، لم نسمع في قطع النخل شيئا . قيل له : فالنبق ؟ قال : ليس فيه حديث صحيح وما يعجبني قطعه . قلت له : إذا لم يكن فيه حديث صحيح فلم لا يعجبك ؟ قال : لأنه على كل حال قد جاء فيه كراهة والنخل لم يجئ فيه شيء . قال القاضي : فقد استدام أحمد للإباحة في قطع النخل لأنه لم يرد شرع يحظره . قال شيخنا : قلت : لا شك أنه أفتى بعدم البأس ؛ لكن يجوز أن يكون للعمومات الشرعية ويجوز أن يكون سكوت الشرع عفوا ، ويجوز أن يكون استصحابا لعدم التحريم ، ويجوز أن يكون سكوت الشرع لأن الأصل إباحة عقلية مع أن هذا من الأفعال لا من الأعيان . [ والأفعال قبل مجيء السمع تنقسم ] : قال شيخنا : قال القاضي : ذكر أبو الحسن التميمي في جزء وقع إليّ بخطه فيما أخرجه من أصول الفقه ، فقال : « الأفعال قبل مجيء السمع » تنقسم قسمين : منها حسن ، ومنها قبيح . فما كان [ منها ] في العقل قبيحا فهو محظور لا يجوز الإقدام عليه كالكذب والظلم وكفر نعمة المنعم وما جرى مجرى ذلك ؛ لأنه يكتسب بفعله الذم واللوم .